الشيخ ذبيح الله المحلاتي
274
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
عزّ وجلّ : وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ « 1 » ، وقال اللّه تعالى : وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ « 2 » ، والأشاعرة يقولون : إنّة يريد منهم الكفر وأيّ عاقل يرضى لنفسه مذهبا يلزم منه تكذيب اللّه . ( 6 ) إنّه يلزم منه أن يكون الكافر مطيعا للّه تعالى بكفره لأنّه قد فعل ما هو مراد اللّه وهو الكفر ولم يفعل ما يكرهه اللّه وهو الإيمان لأنّ الإيمان عندهم غير مراد اللّه من الكافر بل هو ممّا يكرهه تعالى وأيّ عاقل يرضى لنفسه اعتقاد أنّ الكفر طاعة وأنّ الإيمان معصية ، نعوذ باللّه من ذلك . ( 7 ) إنّه يلزم منه نسبة السفه إلى اللّه تعالى وإنّه يفعل ضدّ الحكمة لأنّ العقلاء إنّما يأمرون الغير لما يريدون إيقاعه منه وينهون عمّا يكرهون إيقاعه منه ، وأنّ من أراد غيره فعلا ونهاه عنه ومن كره من غيره فعلا وأمره به نسبه العقلاء إلى الجور والسفه . ( 8 ) يلزم أن يعذّب اللّه تعالى سيّد المرسلين العذاب الدائم ويخلد إبليس وفرعون الجنان ويورثهما إيّاها حيث أنّه لا مدخل للطاعة والمعصية في استحقاق الثواب والعقاب عندهم فتبطل جميع التكاليف ويلتجئ كلّ عاقل إلى الراحة من التكاليف وفعل أنواع الملاذ والملاهي والمناهي والمعاصي ، وترك التكاليف الشاقّة إذ لا فرق بين ارتكاب المشاقّ وأمثال الأوامر بالطاعات وبين ارتكاب أنواع الفسوق بل يجب الحكم بسفه الزاهد العابد المنفق أمواله في أصناف الخير من بناء المساجد والربط والمدارس لأنّه يجعل لنفسه ارتكاب المشقّة وما يحتاج إليه من الأموال لغرض لا يحصل بفعل ذلك بل قد يحصل له بالعذاب ويترك الراحة والملاذّ
--> ( 1 ) الأعراف : 28 . ( 2 ) الزمر : 7 .